محمد بن علي الشوكاني

3558

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الغرر إلا ما صححه الشارع ، ويكون ذلك مخصصا للنهي العام الدال بحقيقته على التحريم ، أو يحمل النهي على ما لا يقتضى البطلان لتصحيح الشارع لبعض أنواعه كما سيأتي . على أن اعتبار غالب مسالك العلة العشرة ( 1 ) هاهنا ممكن ، فإنه لو سلك المعتبرة مسلك السبر والتقسيم في بيع المصراة ( 2 ) ، وبيع السلع قبل ورودها إلى الأسواق ، ونحوها لما كانت العلة إلا الغرر ، وهكذا لو سلك مسلك تخريج المناط ( 3 ) ، وإذا كان هذا ظاهرا في بعض أنواع الغرر فقد أوضحنا وجود أصل الغرر في كل نوع من أنواع المبيعات التي ثبت فيها الخيار ، إما بمسلك تنقيح المناط ، أو بما هو دونه أو فوقه ، وليس المعتبر إلا وجود ما يصدق عليه مسمى الغرر العام أما دعوى أنه حكمه مجرد فلعله مترتب على تقرير عدم الانضباط ، نظرا إلى الاختلاف الواقع في تفسير الغرر مع أنه لا خلاف كما قدمنا . قال - كثر الله فوائده - : فإن المشهور أن العلة والسبب في هذا الخيار . ثم قال : وصرح بأنه العلة والسبب النجري . . . إلخ . أقول : هذا لا يصلح للرد على من يبني بحثه على الاجتهاد ، فإنه لا يلزمه العمل على المشهور إذا كان الراجح لديه غيره ، ولا يتعرض عليه بقول عالم معين ، ولا بمذهب الجمهور ، وهذا لا يخفى على المعترض - عافاه الله - . إذا عرفت هذا فاعلم أنا قد أوضحنا معنى الغرر وفقد الصفة التي يعتقدها المشتري يدخل في ذلك أوليا ، فإنه قد كان لهذا المبيع عند فقد الصفة باطن مكروه وباطن مجهول لا يحيط بكنهه المشتري ، وهذا هو الغرر اللغوي ، فهل ورد في اللغة أو الشرع ما يوجب تخصيص هذا المعني أو تقييده بالشرط ؟ حتى يلزم المجتهد المصير إليه ؟

--> ( 1 ) تقدم ذكرها في الرسالة رقم ( 110 ) . ( 2 ) تقدم التعريف في الرسالة ( 110 ) . ( 3 ) تقدم التعريف في الرسالة ( 110 ) .